من أنا | الحكاية اللي ورا كل غرزة
تربّيت في فلسطين… في أرض القصص فيها ما بتموت، وبتضل عايشة بالقماش والغرز.
قبل ما أسمّي حالي مصممة، كنت بنت بتحب التميّز. ما بحب ألبس زي الكل، ولا أكون نسخة مكررة. كنت دايمًا بآمن إن القطعة لازم يكون إلها روح… وتحمل قصة.
سنة 2012، في حنّة أخوي، دورت بكل المحلات على قطعة مختلفة. قطعة تحكي عني. وما لقيت.
فدخلت محل أقمشة.
اخترت القماش بإيدي.
وصممت فستاني.
وبعده فستان أمي، وعمّتي، وحتى العروس.
بهداك اليوم، حسّيت إنه في شي داخلي صحِي.
بس البداية الحقيقية كانت مع الفقد.
لما توفى أبوي، احتفظت بعبايته. ما قدرت أتركها. مسكت الإبرة والخيط وبلشت أطرّزها بتطريز فلسطيني، غرزة غرزة. ما كنت بس عم أضيف تطريز… كنت عم أحافظ عليه. عم أحوّل الحزن لجمال. والذكرى لإرث.
هاي القطعة غيّرتني.
علمتني إن اللبس ممكن يحمل مشاعر.
وإن القماش ممكن يكون ذاكرة.
اليوم كل قطعة بصمّمها هي جزء من فكرة Timeless Heritage — إرث خالد.
كلها تُصنع بأيادٍ فلسطينية، في فلسطين.
بصمّمها كأنها قطعة مجوهرات… مش بس تنلبس، تنحفظ. ويمكن بنتك يومًا ما تفتح خزانتها وتلاقيها وتتذكرك فيها.
بصمّم فساتين حنّة بروح عصرية، بس جذورها أصيلة.
وعبايات رمضان بلمسة شرقية عربية غنية بالفخر.
لأني بآمن إن تراثنا مش لازم يضل محفوظ بالماضي…
لازم يعيش، ويتحرك، وينلبس بكل اعتزاز.
هاي مش بس أزياء.
هاي هوية… ذكرى… وانتماء.
- داليا مصري